لا حصانة لمن يثبت تورطه في ملف «مدوني الخارج»
بقلم: اليوم السابع الموريتاني
إذا كانت الدولة جادة في تفكيك شبكة الابتزاز وملاحقة المتورطين في ملف «مدوني الخارج»، فإن التحقيق لا ينبغي أن يتوقف عند الحلقة الأضعف.
المسألة ليست فقط: من ابتز؟
بل أيضاً: من دفع؟ من استفاد؟ من سهّل؟ من تستر؟ ومن استغل موقعه أو نفوذه لحماية هذه الممارسات؟
فإذا كشفت التحقيقات، وبأدلة واضحة، أن مسؤولاً عمومياً تورط من قريب أو بعيد في تمويل الابتزاز، أو تسهيله، أو التستر عليه، أو استخدام نفوذه للتأثير في مجرياته، فإن بقاءه في منصبه يصبح أمراً يصعب تبريره.
المنصب العام ليس حصانة، والسلطة ليست غطاءً للمخالفات.
وفي المقابل، فإن المهنية تقتضي عدم إدانة أي شخص لمجرد ورود اسمه في التحقيقات أو الاشتباه فيه. فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، والمسؤولية يجب أن تُبنى على أدلة ووقائع لا على الشائعات والتسريبات.
لكن متى ثبتت المسؤولية، فلا ينبغي أن تكون هناك خطوط حمراء أمام المحاسبة.
فمن غير المقبول أن تُرفع شعارات محاربة الابتزاز، بينما يبقى في مواقع القرار من تثبت التحقيقات أنه كان جزءاً من المنظومة التي غذّته أو استفادت منه.
المطلوب ليس انتقاماً، ولا تصفية حسابات، وإنما تنظيف حقيقي لمؤسسات الدولة من كل من يثبت استغلاله للوظيفة العامة لحماية الابتزاز أو تمويله أو التستر عليه.
وفي النهاية، فإن قوة أي تحقيق لا تقاس بعدد الموقوفين فيه، وإنما بقدرته على الوصول إلى كل حلقات السلسلة، من المنفذ إلى الممول، ومن المستفيد إلى المتستر.
اليوم السابع الموريتاني — الحقيقة أولاً، والمساءلة
زر الذهاب إلى الأعلى