” أخلاق التعقل في فلسفة الفارابي و راهنيتها في الفكر العربي المعاصر”
" أخلاق التعقل في فلسفة الفارابي و راهنيتها في الفكر العربي المعاصر"

” أخلاق التعقل في فلسفة الفارابي و راهنيتها في الفكر العربي المعاصر”
اليوم السابع الموريتاني بعض الاقتباسات من دراسة للاستاذ مولاي احمد مولاي عبد الكريم جعفر، أستاذ متعاون بجامعة نواكشوط تحت عنوان :
” أخلاق التعقل في فلسفة الفارابي و راهنيتها في الفكر العربي المعاصر”
و قد تم نشرها في الفصلية ” تبين ” في عدد خريف ٢٠١٧ : ” (…) سنحاول في هذه الدراسة تناول مسألة” التعقل” بما هو أخلاقية عند الفارابي و تجلياتها المختلفة، مع إبراز ملامح استعادة هذا المفهوم في النشاط الفكري المعاصر، و ذلك انطلاقاً من إشكالية عامة تحاول رصد كيف أن مفهوم يطرح إشكالية مزدوجة حول العقل؛ تتعلق بإظهار ” الماهية الأخلاقية للعقل” و ” الماهية العقلية للأخلاق” في الوقت نفسه. و هي إشكالية يمكن امتحانها في فلسفة الفارابي و تأثيرها في العصور اللاحقة ، من خلال أسئلة فرعية متعددة من أهمها : السؤال عن مفهوم التعقل عند الفارابي ؟ و فيم يتحدد فعل ” التعقل” و مضاداته في تجليهما العملي ؟ و علام يتأسس فعل التعقل و مفهومه بما هو فضيلة أخلاقية ؟ هل يتأسس على مقتضيات الدين ؟ أم على مقتضيات العقل؟ و أخيرا ما مدى تأثير هذا المفهوم و راهنيته في قضايا الفلسفة الأخلاقية و الاتيقية العربية الراهنة ؟
(…) التعقل هو تقدير ذاتي و فردي للأحداث و التعامل معها بطريقة جيدة و فاضلة ، و من هنا، فهو منسجم مع مثاله في السياسة الفاضلة آلتي بقدرها الرئيس أو الإمام ، فرئيس المدينة الفاضلة ” إن لم يكن نبيا فحكيما معتقلا واصلا”. و هذا يعني أن التعقل هو مجال التصرف الحر، و المبادرة المستقلة ، لكن المسؤولة في خضم الحدث السلوكي للأفراد ،و عندما يكون التعقل وسما للسياسة بهذا المعنى ، فإنه يتجلى كإلغاء للسياسة و تجاوز لها، إذ أن السياسة بهذا المفهوم هي نوع من” التدبير الناقص” كما يعبر ابن باجة، و لن يكون هذا الإلغاء للسياسة في معناها الاصطلاحي إلا تأكيدا لمفهوم السياسة الفاضلة عند الفارابي ، لأنه لا يفصل بين الاتيقا و السياسية الفاضلة”
(…) لقد أصبح التعقل في معناه المتجدد عنده مفهوما جديدا موسعا باستدعاء الفكر الفلسفي المعاصر إليه ؛ إلى جانب تاصله في فكر الفارابي ، إذ فتحه على اتفاق مفهوم العقل التواصلي عند يورغن هابرماس الذي يعطي العقل صبغة اجتماعية ، من خلال ما يطرحه من أخلاقية للحوار و التعايش الاجتماعي ، كما فتحه أيضا على آفاق ما تقترحه الأخلاقيات التطبيقية المعاصرة مثل البيواتيقا.. ومن هنا غدت التعقلية عنده غير متوقغة عند التدبير الجيد للمبادرات الإنسانية المتعلقة بضروب حياته ، و إنما هي أيضا المعقولية بصيغته الأخلاقية التي تكبح لجام التقنية في محاولتها السيطرة على الإنسان ، و تتجاوز كل ذلك نحو ” العقلية تفتح العلم و العقل على الإنسان و مشاكله العادية و العامية.”
الاستشهاد الاخير للمؤلف لا يرجع إلى الفارابي مباشرة و إنما هو مأخوذ من متأثرين معاصرين بفكره من أمثال فتحي التريكي و علي بن مخلوف، …
هذه الاقتباسات قد تكون مخلة بعض الشيء بالنسبة لدراسة عميقة و مطولة لهذا الأستاذ. و تظهر تأثر الفارابي بفكر أرسطو حيث ترى الفضيلة في ما هو مستحسن و الرذيلة في ما هو مستقبح خلافا الغزالي الذي يركز على الحلال و الحرام.. و في نظري في للحقيقة ما حرم الله إلا ما هو مستقبح أو فيه ضرر و ما أحل إلا ما هو مستحسن و فيه الخير.



