آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
ذهب موريتانيا بين جشع التجار وغياب الرقابة: ماذا يحدث في أزويرات والشامي
ذهب موريتانيا بين جشع التجار وغياب الرقابة: ماذا يحدث في أزويرات والشامي

ذهب موريتانيا بين جشع التجار وغياب الرقابة: ماذا يحدث في أزويرات والشامي؟
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
تحوّلت تجارة الذهب الأهلي في مدينتي أزويرات والشامي إلى مصدر قلق متزايد لدى المنقبين والمستثمرين، وسط شكاوى من انخفاض أسعار الشراء، وضعف المنافسة، وغياب آلية شفافة تُمكّن المنتج من معرفة السعر الحقيقي لذهبه قبل بيعه.
ويقول منقبون إنهم أصبحوا أمام خيارات محدودة: بيع إنتاجهم لعدد قليل من التجار بالأسعار التي يحددونها، أو انتظار إجراءات الشراء الرسمية وما يصاحبها، بحسب إفاداتهم، من اقتطاعات وتأخير وتعقيدات إدارية.
فجوة بين السعر العالمي والسوق المحلية
جوهر الأزمة يتمثل في الفارق الذي يتحدث عنه المنقبون بين السعر العالمي للذهب والمبلغ المعروض عليهم في أسواق أزويرات والشامي. ويشتكي بعضهم من أن التاجر يتحكم في ثلاث مراحل حاسمة: تحديد العيار، ووزن الكمية، وتسعيرها.
غياب مختبر مستقل أو ميزان رسمي متاح للمنقب قبل البيع يجعله، عمليًا، الطرف الأضعف في الصفقة؛ فهو غالبًا يحتاج إلى السيولة سريعًا لتسديد تكاليف الوقود والمياه والطحن والعمال والنقل، بينما يستطيع التاجر الانتظار والمساومة.
وتذهب منشورات متداولة إلى اتهام بعض المشترين بعرض أسعار متدنية قد تصل، في حالات يُبلغ عنها، إلى نحو نصف القيمة المحتملة وفق السعر العالمي. غير أن هذه النسبة تحتاج إلى توثيق ميداني ومقارنة تراعي عيار الذهب، وتكاليف التصفية، والرسوم القانونية وسعر صرف الأوقية يوم البيع.
نقاط الشراء.. حل رسمي أم احتكار جديد؟
كانت شركة «معادن موريتانيا» قد أعلنت سنة 2024 فتح نقطتين لشراء الذهب في أزويرات والشامي، بهدف دمج إنتاج التعدين الأهلي في الدورة الاقتصادية الرسمية والحد من التجارة غير القانونية.
وبحسب الإعلان، يفترض أن تتولى النقطتان تعيير الذهب وتصنيف قيراطه، وأن يتحدد سعر الشراء استنادًا إلى تسعيرة لندن وسعر صرف البنك المركزي. كما قُدمت الخطوة بوصفها وسيلة لتقليص مخاطر التهريب وغسل الأموال وإغلاق مسالك التسويق غير القانونية. تفاصيل إعلان نقاط الشراء
لكن منقبين ووسائل إعلام محلية أثاروا لاحقًا تساؤلات بشأن الجهات التي تدير عملية الشراء، وعدد الشركات المستفيدة من التراخيص، ومدى وجود منافسة حقيقية بينها. ونشرت إحدى وسائل الإعلام اتهامات باحتكار عدد محدود من الشركات سوق الشراء داخل مركزي أزويرات والشامي؛ وهي اتهامات لم يتسنَّ التأكد بصورة مستقلة من صحتها، وتظل بحاجة إلى رد رسمي ونشر قائمة الجهات المرخصة ومعايير اختيارها. الاطلاع على الاتهامات المنشورة
المنقب بين كلفة الإنتاج وضغط الحاجة
لا يبدأ استغلال المنقب عند لحظة البيع فقط. فالعملية تسبقها تكاليف مرتفعة تشمل:
-
اقتناء أجهزة التنقيب والآليات.
-
الوقود ونقل الحجارة.
-
أجور العمال والطحن والتصفية.
-
المياه والمؤن والاتصالات.
-
المخاطر الأمنية والصحية واحتمالات انهيار الآبار.
-
الرسوم والتراخيص والاقتطاعات المتعلقة بالتسويق.
وبعد تحمّل هذه النفقات، قد يجد المنقب نفسه مضطرًا لبيع إنتاجه فورًا، حتى إن كان السعر المعروض لا يعكس قيمته الحقيقية. وفي المقابل، يستطيع المشترون تجميع الكميات وإعادة بيعها بعد ارتفاع الأسعار أو تصفيتها بدرجات نقاء أعلى، ما يمنحهم قدرة تفاوضية وربحية أكبر.
وتبرز أهمية معالجة هذه الاختلالات بالنظر إلى الحجم الاقتصادي الكبير للقطاع. فقد أفادت بيانات رسمية قديمة نسبيًا بأن مبيعات ثمانية أشهر من سنة 2020 بلغت خمسة أطنان من الذهب، فيما وصلت القيمة المضافة للاستخراج السطحي خلال سنة 2019 إلى نحو 74 مليار أوقية قديمة. كما أشارت إلى وجود عشرات الآلاف من العاملين في نشاط التنقيب التقليدي. الوكالة الموريتانية للأنباء
أين الرقابة؟
السؤال المطروح لا يتعلق فقط بسلوك التجار، بل بدور الجهات الرسمية المشرفة على القطاع. فإذا كان البيع خارج المسار القانوني ممنوعًا، فإن من واجب السلطات أن تضمن داخل المسار الرسمي سعرًا واضحًا، وتعييرًا محايدًا، ومنافسة عادلة.
وتقتضي الرقابة الفعلية:
-
نشر السعر المرجعي للغرام يوميًا في أزويرات والشامي.
-
توضيح طريقة احتساب السعر بعد خصم الرسوم والتكاليف.
-
توفير مختبرات مستقلة لفحص العيار وإصدار شهادة للمنقب.
-
إعلان أسماء جميع المشترين المرخصين والملاك الحقيقيين للشركات.
-
منع الجمع بين التعيير والشراء عندما يؤدي ذلك إلى تضارب المصالح.
-
استقبال شكاوى المنقبين والتحقيق فيها ونشر نتائج التحقيقات.
-
إخضاع الموازين وأجهزة الفحص للمعايرة الدورية.
-
الكشف عن الكميات المشتراة ومسارات تصديرها.




