مقترح: كهرباء بالتناوب في نواكشوط.. هل تدير «صوملك» العجز بدل أن تعالجه
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
تشهد العاصمة نواكشوط انقطاعات متكررة للكهرباء، باتت تطرح أسئلة جدية حول قدرة الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» وإدارتها على تأمين خدمة مستقرة لسكان المدينة.
فالمشهد اليومي يوحي ـ في ظل غياب توضيحات رسمية مقنعة ـ بأن الشركة قد تكون عاجزة عن تغطية العاصمة كاملة في الوقت نفسه، وأنها تلجأ إلى توزيع الكهرباء بالتناوب بين المقاطعات والأحياء: تُقطع الخدمة عن مناطق لساعات طويلة أو ليوم كامل، ثم تعود إليها في اليوم التالي بالتزامن مع انقطاعها عن مناطق أخرى.
ولا يبدو أن هذا الوضع يقتصر على المنازل والمنشآت، بل يمتد إلى الإنارة العمومية. فبعض الطرق الرئيسية تضاء ليلة، ثم تغرق في الظلام في الليلة التالية، وكأن الإنارة تُنقل بالتناوب من شارع إلى آخر.
حتى الجسور لم تسلم من هذه الظاهرة؛ إذ يلاحظ المواطنون انقطاع الإنارة عن جسري مدريد والحي الساكن، مقابل إضاءة جسري باماكو والمطار الجديد، ثم تتبدل الوضعية لاحقًا.
وإذا صحت فرضية التناوب، فإنها تعكس عجزًا مقلقًا في قدرات الإنتاج أو الوقود أو التجهيزات والوسائل اللوجستية. وهي وضعية تجعل إدارة الشركة ومديرها العام، السيد خرمبالي، مطالبين بتقديم تفسير واضح للرأي العام، والكشف بشفافية عن أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها.
انقطاع الكهرباء ليس مجرد إزعاج عابر؛ فخلف كل ساعة من الظلام مريض داخل مستشفى، وأسرة تعاني الحر في منزلها، وصاحب متجر يخسر بضاعته المبردة، وورشة تتوقف أعمالها، وأجهزة منزلية تتلف بسبب اضطراب التيار، ومواطن يصبح أكثر عرضة للاعتداء في شارع غارق في العتمة.
المؤلم أن هذه المعاناة اليومية تبدو وكأنها لا تعني أحدًا. فبينما تحظى بعض المناطق ومنازل أصحاب النفوذ بخدمة أكثر استقرارًا، يدفع المواطن العادي ثمن العجز وسوء التسيير بصمت.
إن سكان نواكشوط لا يطلبون امتيازًا، بل حقًا أساسيًا يدفعون مقابله: كهرباء مستقرة، وإنارة عمومية تحمي الأرواح والممتلكات. وعلى الجهات الوصية أن تتحرك، لا لإدارة الانقطاعات وتقسيم الظلام بين الأحياء، وإنما لإنهاء الأزمة ومحاسبة المسؤولين عن استمرارها.
زر الذهاب إلى الأعلى