موريتانيا 2029.. لماذا الانتخابات إذا كان الرئيس القادم معروفًا؟
اليوم السابع الموريتاني | قراءة سياسية
مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، يطرح جزء من النقاش العام في موريتانيا سؤالًا يتجاوز أسماء المرشحين وحسابات الأحزاب: إذا كان البعض يعتقد أن هوية الرئيس القادم في انتخابات 2029 معروفة سلفًا، فما جدوى الانتخابات؟ وما المعنى الحقيقي للديمقراطية إذا بدا مسار الوصول إلى السلطة محسومًا قبل أن يقول الناخبون كلمتهم؟
السؤال، وإن جاء في صيغة استفهامية، يعكس إشكالية سياسية تتعلق بثقة المواطنين في العملية الانتخابية، ومدى اقتناعهم بأن أصواتهم قادرة على إحداث تغيير حقيقي في موازين السلطة.
هل الانتخابات اختيار أم إجراء شكلي؟
في الأنظمة الديمقراطية، لا تقتصر أهمية الانتخابات على تنظيم الاقتراع وإعلان النتائج، بل تقوم أساسًا على حرية الاختيار، وتعدد المرشحين، وتكافؤ الفرص، ووجود منافسة تسمح للناخبين بالمفاضلة بين البرامج والرؤى السياسية.
لكن عندما ينتشر الاعتقاد بأن النتيجة معروفة مسبقًا، فإن ذلك قد يضعف حماس المواطنين للمشاركة، ويثير الشكوك بشأن جدوى التنافس السياسي، حتى قبل انطلاق الحملات الانتخابية.
ومع ذلك، فإن تداول أسماء محتملة أو ترجيح سيناريو سياسي معين لا يعني أن النتيجة حُسمت بالفعل؛ فالتوقعات السياسية شيء، والاختيار الانتخابي الفعلي شيء آخر.
الديمقراطية لا تعني معرفة الرئيس قبل انتخابه
جوهر الديمقراطية هو أن تكون السلطة قابلة للتغيير عبر الآليات الدستورية، وأن يظل حق الاختيار بيد المواطنين، لا أن يتحول المستقبل السياسي إلى مسار مغلق لا يملك الناخبون التأثير فيه.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن انتخابات 2029 ينبغي أن يفتح نقاشًا أوسع حول استقلالية المؤسسات، وحرية الأحزاب، ودور المعارضة، وإمكانية التنافس على أساس البرامج، ومدى احترام إرادة الناخبين.
كما أن مسؤولية ترسيخ الثقة لا تقع على جهة واحدة؛ فهي تتطلب ضمانات قانونية ومؤسسية، وممارسة سياسية مسؤولة، ومشاركة مجتمعية واعية، وإدارة انتخابية تحظى بثقة المتنافسين والناخبين.
موريتانيا 2029.. سؤال يتجاوز أسماء المرشحين
ليس الإشكال الحقيقي في أن يتوقع بعض المراقبين اسم الرئيس المقبل، بل في أن يتحول هذا التوقع إلى قناعة عامة بأن الانتخابات لن تغير شيئًا.
فإذا كان المواطن يشعر بأن صوته لا يؤثر في النتيجة، فإن السؤال عن جدوى الديمقراطية يصبح سؤالًا عن الثقة والتمثيل والمساءلة، وليس مجرد جدل حول موعد انتخابي قادم.
الخلاصة: لا تُقاس الديمقراطية بمجرد وجود صناديق الاقتراع، وإنما بمدى قدرة المواطنين على الاختيار الحر، وبقاء المنافسة مفتوحة، واحترام النتائج. أما انتخابات 2029، فستظل استحقاقًا لم يُحسم مسبقًا لمجرد أن بعض الأسماء أو السيناريوهات تتردد في النقاش السياسي.
اليوم السابع الموريتاني
زر الذهاب إلى الأعلى