أخبار وطنيةاخبار الولايات

الحكومة تسقّف أسعار اللحوم في نواكشوط وتتحرك نحو توحيدها وطنياً

الحكومة تسقّف أسعار اللحوم في نواكشوط وتتحرك نحو توحيدها وطنياً

الحكومة تسقّف أسعار اللحوم في نواكشوط وتتحرك نحو توحيدها وطنياً

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني

قرار مؤقت يحدد سعر كيلوغرام لحم الأبقار والإبل بـ3000 أوقية قديمة والأغنام والفلكة بـ3700.. ولجان جهوية تستعد لضبط الأسعار في عموم البلاد
نواكشوط – اليوم السابع الموريتاني
في خطوة جديدة لمواجهة الارتفاع المسجل خلال الفترة الأخيرة في أسعار اللحوم الحمراء، اتخذت الحكومة الموريتانية حزمة من الإجراءات العاجلة لتسقيف الأسعار وضبط السوق، مع التوجه نحو توحيد الأسعار في مختلف مناطق البلاد، ووضع آلية أكثر استدامة لتنظيم قطاع اللحوم.
وجاءت الإجراءات عقب اجتماع ترأسه الوزير الأول المختار ولد اجاي، الأربعاء 2 سبتمبر 2026، بالوزارة الأولى، وخصص لبحث أسباب ارتفاع أسعار اللحوم وسبل الحد من انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد الوزير الأول خلال الاجتماع أن الهدف يتمثل في تصحيح الاختلالات التي ظهرت في سوق اللحوم، وضمان احترام الأسعار المتفق عليها، والتصدي لأي ممارسات يمكن أن تحول دون تطبيقها فعلياً.
وشدد ولد اجاي، وفق المعطيات الرسمية، على أن حماية المستهلك لا تعني إغفال مصالح بقية المتدخلين في القطاع، من منمين وجزارين وغيرهم، داعياً إلى تحقيق توازن بين مصالح جميع الأطراف.
أسعار موحدة في مقاطعات نواكشوط التسع
بالتزامن مع التحرك الحكومي، تم التوصل إلى اتفاق بين وزارة التنمية الحيوانية واتحادية الجزارين في نواكشوط لتحديد سقف مؤقت لأسعار اللحوم.
وبحسب الاتفاق المعلن، تم تحديد الأسعار على النحو التالي:
لحوم الأبقار والإبل: 3000 أوقية قديمة للكيلوغرام، أي 300 أوقية جديدة.
لحوم الأغنام: 3700 أوقية قديمة للكيلوغرام، أي 370 أوقية جديدة.
الفلكة: 3700 أوقية قديمة للكيلوغرام، أي 370 أوقية جديدة.
ويستمر الاتفاق لمدة شهر واحد ابتداءً من تاريخ توقيعه، على أن تطبق الأسعار بصورة موحدة ومتزامنة في مختلف نقاط بيع اللحوم بمقاطعات نواكشوط التسع.
كما أعلنت شركة مسالخ نواكشوط اعتماد الأسعار نفسها على مستوى مقاطعات العاصمة التسع، في إطار تفاهمات مع الفاعلين في شعبة اللحوم.
رقابة ميدانية على الأسعار
ولضمان عدم بقاء القرار في إطار الإعلان فقط، قررت السلطات تفعيل آلية للرقابة الميدانية.
وستتولى فرق حماية المستهلك مراقبة مدى الالتزام بالأسعار المحددة، بالتنسيق مع السلطات الإدارية ومندوبي وزارة التنمية الحيوانية.
وتستهدف هذه الرقابة الحد من أي زيادات غير مبررة أو مضاربات يمكن أن تفرغ قرار التسقيف من مضمونه، خصوصاً في ظل تفاوت الأسعار الذي شهدته أسواق العاصمة خلال الفترة الأخيرة.
وتبرز هنا أهمية المتابعة اليومية، إذ إن نجاح القرار لن يقاس بمجرد تحديد السعر، وإنما بمدى قدرة أجهزة الرقابة على ضمان وصول المستهلك إلى اللحوم بالسقف المعلن فعلياً.
من نواكشوط إلى جميع الولايات
ولا يبدو أن الإجراء الحكومي سيبقى محصوراً في العاصمة.
فقد وجه الوزير الأول وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية إلى تشكيل لجان جهوية تضم السلطات الإدارية والبلدية، ومفتشي المصالح البيطرية، وممثلين عن اتحاديتي المنمين والجزارين.
وستعمل هذه اللجان على تحديد سقوف مؤقتة لأسعار اللحوم في الولايات، مع مراعاة خصوصية كل ولاية ومناطقها وظروف السوق فيها.
كما أعلنت الحكومة أن عملية تسقيف الأسعار يفترض أن تشمل جميع بلديات الوطن قبل نهاية الأسبوع، ما يشير إلى رغبة رسمية في الانتقال من معالجة مشكلة العاصمة إلى وضع إطار وطني لضبط أسعار اللحوم.
لجنة لدراسة جذور المشكلة
وبالتوازي مع الإجراءات العاجلة، اتجهت الحكومة إلى معالجة ما تعتبره أسباباً أعمق لاختلال سوق اللحوم.
فقد تقرر تشكيل لجنة تحت إشراف وزير التنمية الحيوانية، تضم مختلف المتدخلين في القطاع، من منمين وجزارين وأرباب عمل وممثلين عن الإدارة المحلية والقطاعات الحكومية المعنية.
وستكون مهمة اللجنة دراسة مختلف الإشكالات المرتبطة بسلسلة إنتاج اللحوم وتوزيعها وتسويقها، إلى جانب بحث المطالب التي يقدمها مختلف الفاعلين في القطاع.
والهدف المعلن هو الوصول إلى آلية مستدامة تفضي إلى أسعار أكثر ملاءمة للمواطن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المصالح المشروعة للمنمين والجزارين وبقية المتدخلين.
بين حماية المستهلك ومصالح المنمين والجزارين
ويضع القرار الحكومة أمام معادلة حساسة: كيف يمكن تخفيض أسعار اللحوم بالنسبة للمستهلك دون الإضرار بمنظومة الإنتاج والتوزيع؟
فالمنمي يتحمل تكاليف مرتبطة بتربية المواشي والأعلاف والمياه والرعاية البيطرية والنقل، بينما يتحمل الجزار تكاليف الذبح والنقل والتجهيز والعمالة ومصاريف نقاط البيع.
وفي المقابل، يواجه المواطن ارتفاعاً في أسعار مادة أساسية تشكل جزءاً مهماً من الإنفاق الغذائي للأسر.
ومن هنا تبدو اللجنة التي شكلتها الحكومة ذات أهمية خاصة، لأنها ستبحث في سلسلة القيمة كاملة، بدلاً من الاقتصار على ضبط السعر النهائي فقط.
هل ينجح التسقيف؟
يبقى السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة متعلقاً بمدى قدرة الحكومة على تحويل القرار إلى واقع ملموس في الأسواق.
فتحديد سقف سعري يمكن أن يعطي نتائج سريعة إذا ترافق مع تموين منتظم ورقابة فعالة وتعاون من المهنيين، لكنه قد يواجه صعوبات إذا لم تتم معالجة الأسباب التي تقف وراء ارتفاع الأسعار.
وتبدو الحكومة واعية بهذا التحدي، إذ لم تكتف بتحديد الأسعار، بل ربطت الإجراء برقابة ميدانية وبإنشاء لجان جهوية وبحث آلية أكثر استدامة لتنظيم المهنة والسوق.
اختبار جديد للقدرة الشرائية
يمثل قرار تسقيف أسعار اللحوم أحد الاختبارات الجديدة لسياسة الحكومة في مجال حماية القدرة الشرائية.
فنجاح التجربة في نواكشوط قد يمهد لتطبيق نموذج أكثر انتظاماً على المستوى الوطني، بينما قد تكشف الأسابيع المقبلة مدى قدرة أجهزة الدولة والفاعلين المهنيين على الالتزام بالأسعار الجديدة.
وفي النهاية، يبقى المستهلك هو الطرف الذي ينتظر النتيجة العملية للقرار: هل ستنخفض الأسعار فعلاً في نقاط البيع، وهل ستستقر عند المستويات المحددة، أم أن السوق سيعيد إنتاج الاختلالات السابقة؟
الإجابة ستتحدد على أرض الواقع خلال الأسابيع المقبلة، عندما تبدأ آليات الرقابة والتسقيف في اختبار قدرتها على ضبط واحدة من أكثر السلع حضوراً في مائدة المواطن الموريتاني.
اليوم السابع الموريتاني – نواكشو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى