آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

جهة نواكشوط.. أين ذهبت مسؤولية نظافة العاصمة؟

جهة نواكشوط.. أين ذهبت مسؤولية نظافة العاصمة؟

جهة نواكشوط.. أين ذهبت مسؤولية نظافة العاصمة؟

نواكشوط – اليوم السابع الموريتاني

لم تعد مشكلة النظافة في نواكشوط مجرد مشهد عابر لنفايات متراكمة في شارع أو حي، بل أصبحت سؤالاً مفتوحاً حول كفاءة منظومة التسيير الحضري برمتها، وحول قدرة الجهات المسؤولة على تحويل الخطط والوعود والحملات إلى خدمة يومية يشعر بها المواطن.
وفي الوقت الذي تتكرر فيه حملات التنظيف والاجتماعات والبرامج، ما تزال بعض أحياء العاصمة تعاني من انتشار النفايات والمكبات العشوائية، الأمر الذي يطرح سؤالاً مشروعاً:
أين تكمن المشكلة؟ في جهة نواكشوط؟ أم البلديات؟ أم شركة النظافة؟ أم في طريقة توزيع المسؤوليات بين مختلف المتدخلين؟
جهة نواكشوط.. مسؤولية تحتاج إلى وضوح
لا يمكن تحميل جهة نواكشوط وحدها مسؤولية ملف النظافة، فهناك عدة أطراف تتداخل أدوارها في هذا المجال.
لكن ذلك لا يعفي الجهة من ضرورة القيام بدورها في التنسيق والمتابعة والتقييم والمساءلة، خصوصاً أن استمرار المشكلة يعني أن المنظومة، بصيغتها الحالية، لم تحقق النتائج المطلوبة.
المواطن لا يحتاج إلى معرفة الجهة التي أخفقت في جمع النفايات؛ فهو يرى النتيجة أمام منزله وفي شارعه.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية: تعدد المسؤوليات مقابل غياب المسؤولية الواضحة أمام المواطن.
«آرما».. هل المشكلة في الشركة أم في المنظومة؟
أداء شركة «آرما» يحتاج بدوره إلى تقييم موضوعي قائم على الأرقام والمعايير، لا على الانطباعات.
فالسؤال ليس فقط: هل تجمع الشركة النفايات؟
بل:
كم طناً تجمع يومياً؟
ما نسبة الأحياء التي تغطيها؟
ما عدد الآليات العاملة فعلياً؟
كم مرة يتم الجمع في كل حي؟
ما حجم النفايات التي لا تصل إلى المكبات؟
وما العقوبات التي تطبق عند الإخلال بمستوى الخدمة؟
هذه الأسئلة ينبغي أن تكون إجاباتها متاحة للرأي العام، لأن المال العام يُدفع مقابل خدمة عامة، والمواطن من حقه معرفة ما إذا كانت الخدمة المقدمة تتناسب مع الالتزامات والعقود.
العمد.. الحلقة الأقرب إلى المواطن
البلديات هي الحلقة الأقرب إلى المواطن، ولذلك فإن دور العمد لا يمكن أن يكون هامشياً.
فالعمدة يعرف النقاط السوداء في مقاطعته، ويعرف الشوارع التي تتكرر فيها تراكمات النفايات، كما يعرف مشاكل الأسواق والأحياء ومخلفات البناء.
لكن معرفة المشكلة لا تكفي.
المطلوب هو رفع التقارير، والمتابعة، والتنسيق مع الجهات المعنية، والضغط من أجل التدخل السريع، وتوعية السكان وتطبيق القوانين المحلية حيثما كانت الصلاحيات متاحة.
المشكلة أكبر من القمامة
النظافة ليست مجرد جمع أكياس القمامة.
إنها منظومة تبدأ من سلوك المواطن، مروراً بالحاويات والجمع والنقل، وانتهاءً بالمكبات والمعالجة والرقابة.
وأي خلل في حلقة واحدة ينعكس على المنظومة كلها.
ولهذا فإن تكرار حملات التنظيف دون معالجة أسباب عودة النفايات قد يجعل العملية أشبه بـإزالة أعراض المشكلة بدلاً من علاجها.
نواكشوط تحتاج إلى «نظام نظافة» لا «حملات نظافة»
المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق الحملات الموسمية إلى نظام دائم، تكون فيه المسؤوليات محددة والأهداف قابلة للقياس.
ومن الضروري، في هذا السياق:
أولاً: تحديد مسؤولية كل جهة بشكل مكتوب وواضح.
ثانياً: نشر مؤشرات أداء شركة النظافة بشكل دوري.
ثالثاً: إنشاء آلية فعالة لتلقي شكاوى المواطنين والاستجابة لها بسرعة.
رابعاً: تحديد المسؤول عن كل نقطة سوداء ومحاسبته عند استمرارها.
خامساً: تنظيم مخلفات البناء والأنقاض، التي تشكل جزءاً مهماً من المشهد الحضري.
سادساً: تعزيز التنسيق بين جهة نواكشوط والبلديات والسلطات الإدارية والشركة المكلفة بالنظافة.
والسؤال إلى جهة نواكشوط
بعد سنوات من الحديث عن تحسين صورة العاصمة، يحق للرأي العام أن يسأل:
ما تقييم جهة نواكشوط لأداء منظومة النظافة اليوم؟
وما هي الأحياء التي تحسنت فعلاً؟
وما هي الأحياء التي ما تزال تعاني؟
وكم تبلغ تكلفة النظافة سنوياً؟
وما حجم الأموال التي تنفق على الحملات والآليات والعقود؟
ومن يتحمل المسؤولية عندما لا تصل الخدمة إلى المواطن بالمستوى المطلوب؟
هذه ليست أسئلة للتشهير بأحد، وإنما هي أسئلة رقابية مشروعة في مدينة هي واجهة البلاد وعاصمتها.
الخلاصة
نواكشوط لا تحتاج إلى حملة تنظيف جديدة بقدر ما تحتاج إلى حوكمة جديدة لملف النظافة.
فإذا كانت المسؤولية موزعة بين جهات عديدة، فيجب أن تكون آليات التنسيق والمساءلة أكثر قوة.
وإذا كانت شركة النظافة تواجه صعوبات، فيجب إعلانها للرأي العام.
وإذا كانت البلديات تعاني من نقص الصلاحيات أو الوسائل، فيجب معالجة ذلك.
أما أن تبقى النفايات في الشوارع، ثم تبدأ حملة جديدة، ثم تعود المشكلة بعد أسابيع، فذلك يعني أن المشكلة ليست في النفايات وحدها، وإنما في طريقة إدارة ملف النظافة نفسه.
نواكشوط تستحق أكثر من حملات موسمية.. تستحق منظومة نظافة تعمل كل يوم.
اليوم السابع الموريتاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى