الغزواني والتحقيق في حريقي الكهرباء.. اختبار جديد لمنطق الدولة والمؤسسات
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
لا تبدو قضية حريقي محطتي التحويل الكهربائي في نواكشوط مجرد حادثين تقنيين عابرين، بالنظر إلى ما خلفاه من تداعيات على استقرار خدمة الكهرباء وحياة المواطنين.
واستقبال رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لرئيس وأعضاء لجنة التحقيق المستقلة المكلفة بالملف، يضع القضية في مستوى أعلى من المتابعة، ويؤكد أن الحوادث التي تمس المرافق والخدمات الحيوية لا ينبغي أن تُغلق بالتفسيرات السريعة أو المعالجات المؤقتة.
الأهم الآن ليس البحث عن كبش فداء، وإنما الوصول إلى الحقيقة كاملة: كيف اندلعت الحرائق؟ هل كانت التجهيزات في الحالة المطلوبة؟ هل احترمت معايير الصيانة والسلامة؟ وهل توجد مسؤوليات إدارية أو فنية تستوجب المساءلة؟
ومن هنا، فإن قيمة لجنة التحقيق لن تقاس فقط بإعلان نتائجها، وإنما بقدرتها على تقديم إجابات واضحة ومدعومة بالوقائع، وتحديد المسؤوليات إن وجدت، واقتراح إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
فالدولة والمؤسسات لا تعني فقط تشكيل لجان التحقيق، بل تعني أيضاً أن تتحول نتائج التحقيق إلى قرارات وإجراءات عملية، وأن يعرف المواطن أن المال العام والمرافق العمومية والخدمات الأساسية تخضع للمساءلة.
في النهاية، ينتظر المواطن الحقيقة قبل أي شيء آخر؛ فنجاح التحقيق سيكون في كشف الخلل ومعالجته، لا في طيّ الملف.
زر الذهاب إلى الأعلى