آراءأخبار دوليةأخبار وطنيةاخبار الولاياتمقالاتولنا كلمة

تعليقا على المقارنة للزيارتين السينغالية والسودانية

تعليقا على المقارنة للزيارتين السينغالية والسودانية

تعليقا على المقارنة للزيارتين السينغالية والسودانية

اليوم السابع الموريتاني لا أرى مسوغا للمقارنة بين التغطية الإعلامية التي خصصت للرئيس السوداني وتلك الني حظي بها رئيس الوزراء السنغالي لجملة من الأسباب منها أن زيارة البرهان زيارة رئيس دولة ينطبق عليها ما ينطبق على زيارات الرؤساء مع مراعات اختلاف الظروف والوضعيات.
و على الرغم ممايجمعنا بالسودان من روابط فإنها بعيدة بعض الشيء عنا وتأثرنا بها محدود جدا و هي إلا جانب ذلك دولة تعيش مشاكل داخلية تؤثر على التعاطي مع كل الأطراف السلطوية المتنازعة فيها والتي تقتضي الحصافة عدم المسارعة في ترجيح أحدى كفتيها لصالح أخرى مالم يتضح خيط الحسم في الشأن السوداني الذي لايزال عصيا على الفهم أحرى الحل.
ثم إن زيارة البرهان لا تحمل جديدا لموريتانيا ولا حتى للسودان نفسه أكثر من محاولة استقواء البرهان بدعم إقليمي يرى أن موريتانيا قد تشكل بوابته وأن الرئيس غزواني قد يكون بحوزته أحد مفاتيحه بوصفه رئيسا دوريا للاتحاد الأفريقي.
ثم إن القائمين على الإعلام الرئاسي قد تكون لديهم وجهة نظر أخرى تفضي إلى عدم رفع سقف التغطية الإعلامية للبرهان وإعطائها حجما أكبر، ربما تفاديا لبعض الإحراج أمام أطراف أخرى قد تشترك مع النظام الموريتاني في التحفظ على مايجري في السودان.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإعلام الرئاسي بل والإعلام العمومي بشكل عام ظل موضعا على الصامت منذ تولي الرئيس الحالي مقاليد السلطة وهي وضعية قد يعود السبب وراءها إلى أن الخلفية العسكرية للرئيس بما يرافقها من التوجس من الإعلام ظلت حاضرة في تفكير الرئيس غزواني وربما انتقلت عدواها سريعا إلى دوائر الإعلام المحيطة به.

أما الزخم الذي حظيت به زيارة الوزير الأول السنغالي فهو مفهوم ومبرر في جميع سياقاته فما يجمعنا مع السنغال أكثر بكثير مما يجمعنا مع السودان فبالاضافة إلى الجوار والشراكة الاقتصادية والتنموية وتواجدنا معها في منظمات إقليمية هناك روابط اجتماعية بل هناك تداخل أسري وأثني وعلاقات روحية وروابط متعددة أقلها مباشرة الجيرة والتأثر اليومي والمباشر بين الشعبين ونحن والسنغال توحدنا العادات كذلك وحتى نوعية الأطباق.

ثم إن زيارة الوزير الأول السنغالي تعتبر تدشينا لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والتنموية التي يقتضي الاستغلال المشترك لثروة الغاز التمهيد لها وتذليل الصعاب أمامها وتجاوز الحواجز النفسية والهواجس الأمنية قبلها حتى يستطيع البلدان العبور نحو شراكة مفيدة ومطمئنة للجميع.
ويفسر مستوى الحضور والتواجد بحفل العشاء الذي أقيم على شرف رئيس الوزراء السنغالي ما يراد لهذه الزيارة أن تحمل من رسائل ود مطلوب ومرغوب حاليا وكذلك فإن تنوع الوجوه والمرجعيات التي حضرت لاستقبال الوزير الأول السينغالي بالعاصمة الاقتصادية للبلاد يعبر عن المستوى الكبير للتداخل بين الشعبين وتعدد وتنوع المشتركات التي تجمعهما وهي اللوحة التي رسمت بشكل موفق.
دون أن نهمل اهتمام الشعب الموريتاني بكل ماله علاقة بالسينغال وكل ما يحدث فيها واهتمام إعلامنا الزائد ربما بالجارة الجنوبية الذي يتجاوز في بعض الأحيان حد التعاطي الإعلامي المجرد إلى الإشهار المجاني والمقارنة المجحفة بل والمنحازة أحيانا.
وربما يكون للخلفية السياسية للوزير الأول الموريتاني حضورها في المشهد حيث علاقة رجل السياسة بالإعلام وقدرته على الاستفادة منه تختلف عن غيره.
وتبسيطا للأمر فإن مهمة الوزير الأول تكمن في إدارة الإعلام التابع له أو المناصر له وهو ماحدث دون أن يكون مسؤولا أو رقيبا على المكتب الإعلامي للرئاسة الذي يدار من طرف أشخاص يفترض أنهم يعملون تحت رقابة مباشرة من القصر.
محمد فال حرمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى