آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

 الحوار الوطني في موريتانيا.. هل يكون فرصة لإصلاح الدولة أم مجرد لقاء لتبادل المواقف؟

 الحوار الوطني في موريتانيا.. هل يكون فرصة لإصلاح الدولة أم مجرد لقاء لتبادل المواقف؟

 الحوار الوطني في موريتانيا.. هل يكون فرصة لإصلاح الدولة أم مجرد لقاء لتبادل المواقف؟

اليوم السابع الموريتاني – نواكشوط

في بلد تتداخل فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يطرح الحوار الوطني في موريتانيا سؤالًا يتجاوز طبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، ليلامس جوهر الدولة ومؤسساتها ومستقبل الإصلاح فيها: هل يمكن أن يتحول الحوار إلى ورشة وطنية لإنتاج الحلول، بدل أن يظل ساحة لتبادل المواقف السياسية وإعادة طرح الخلافات التقليدية؟

فالحوار الذي تحتاجه موريتانيا لا ينبغي أن يقتصر على جمع الفرقاء السياسيين حول طاولة واحدة، وإنما يفترض أن يشكل فرصة لتشخيص الاختلالات، ومراجعة السياسات العمومية، والبحث عن توافقات تترجم إلى إجراءات عملية يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية.

 الحوار ليس حكرًا على السياسيين

من أبرز الإشكالات التي ينبغي الانتباه إليها في أي حوار وطني مسألة التمثيل وطبيعة المشاركين.

فالأحزاب السياسية، سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة، تظل طرفًا أساسيًا في العملية، لكنها ليست وحدها المعنية بمستقبل البلاد، ولا تحتكر المعرفة بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي تواجه المجتمع.

ومن هنا تبرز أهمية إشراك شخصيات سياسية مستقلة، وأكاديميين وباحثين، وخبراء اقتصاديين وقانونيين، وممثلين عن النساء والشباب، وأصحاب الكفاءات المهنية، فضلًا عن الفاعلين في المجتمع المدني.

ولا ينبغي أن تكون مشاركتهم مجرد استكمال للصورة أو توسيع شكلي لقائمة المدعوين، بل مشاركة حقيقية في إعداد الملفات وصياغة المقترحات ومناقشة البدائل.

من الصراع على السلطة إلى إصلاح الدولة

من الطبيعي أن تتصدر القضايا السياسية والدستورية والنظام الانتخابي والعلاقة بين المؤسسات جزءًا من أي حوار وطني.

لكن اختزال الحوار في هذه الملفات وحدها قد يؤدي إلى تهميش قضايا لا تقل أهمية بالنسبة للمواطن.

فالبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، والاختلالات الإدارية، وصعوبات الولوج إلى العدالة، والتفاوت في الفرص الاقتصادية، كلها ملفات تستحق نقاشًا وطنيًا معمقًا.

والمطلوب أن ينتقل الحوار من سؤال: من يحكم؟ إلى أسئلة أخرى لا تقل أهمية: كيف تُحكم البلاد؟ وكيف تُدار مواردها؟ وكيف تُراقب مؤسساتها؟ وكيف يمكن ضمان تكافؤ الفرص والعدالة في توزيع الخدمات والتنمية؟

 الخبرة بدل الشعارات

إن الاستعانة بالخبرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية يمكن أن تمنح الحوار بُعدًا عمليًا، خاصة إذا جرى تنظيم أعماله ضمن لجان متخصصة تتولى دراسة الملفات وفق معطيات قابلة للتحقق.

فالخبير الاقتصادي يستطيع تقديم تصورات بشأن التشغيل والاستثمار والمالية العامة، بينما يساهم القانوني في دراسة الإصلاحات التشريعية والمؤسسية، ويقدم الباحث الاجتماعي قراءة لأسباب التفاوت والإقصاء والتوترات المجتمعية.

أما الخبراء في التعليم والصحة والإدارة، فيمكنهم اقتراح إصلاحات قطاعية تستند إلى تشخيص الاحتياجات والإمكانات المتاحة.

والهدف ليس إقصاء السياسيين لصالح الفنيين، وإنما الجمع بين الشرعية السياسية والمعرفة المتخصصة، حتى لا تتحول التوصيات إلى وعود يصعب تنفيذها.

 النساء والشباب.. من الحضور الرمزي إلى التأثير

تظل مشاركة النساء والشباب أحد المعايير المهمة لقياس مدى انفتاح الحوار على المجتمع.

غير أن المشاركة الحقيقية لا تتحقق بمجرد تخصيص مقاعد أو توجيه دعوات، بل تتطلب تمكين هذه الفئات من التأثير في جدول الأعمال، وطرح القضايا التي تعنيها، والمساهمة في صياغة النتائج النهائية.

فالشباب معنيون مباشرة بقضايا التشغيل والتكوين والمشاركة العامة، فيما ترتبط مشاركة النساء بملفات التمكين الاقتصادي والتمثيل والحقوق وتكافؤ الفرص.

وكل حوار لا يمنح هذه القضايا مساحة فعلية للنقاش قد يجد نفسه بعيدًا عن جزء مهم من تطلعات المجتمع.

من يضمن تنفيذ المخرجات؟

ربما يكون السؤال الأكثر أهمية ليس ما الذي سيناقشه المتحاورون، وإنما ما الذي سيحدث بعد انتهاء الحوار.

فالتوصيات، مهما بلغت أهميتها، تظل محدودة الأثر إذا لم تقترن بالتزامات واضحة، ومسؤوليات محددة، وآجال زمنية للتنفيذ.

ومن الخيارات المطروحة إنشاء آلية متابعة تضم ممثلين عن الأطراف المشاركة وخبراء مستقلين، تتولى إصدار تقارير دورية للرأي العام حول مستوى تنفيذ المخرجات، والعراقيل التي تواجهها.

كما يمكن تصنيف التوصيات إلى إصلاحات عاجلة ومتوسطة وطويلة المدى، مع تحديد كلفتها المالية والجهات المسؤولة عنها.

بهذه الطريقة يصبح الحوار مسارًا قابلًا للمساءلة، لا مجرد حدث سياسي ينتهي بإصدار بيان ختامي.

مستجدات أكتوبر.. خلافات التمثيل تسبق انطلاق الحوار

تأتي هذه التساؤلات في وقت دخلت فيه التحضيرات مرحلة جديدة، بعد توقيع الوثيقة المرجعية للحوار في 14 يوليو 2026 من طرف ممثلين عن الأغلبية والمعارضة ومنسق الحوار موسى فال.

وفي 16 أكتوبر، أعلنت منسقية أحزاب الأغلبية ممثليها في لجنة الإشراف، معتمدة الوزن الانتخابي معيارًا للاختيار. غير أن التشكيلة أثارت اعتراضات داخل الأغلبية نفسها؛ إذ أعلن حزب جبهة المواطنة والعدالة «جمع» تجميد عضويته في الائتلاف، فيما اعترض حزب الوحدة والتنمية على طريقة الاختيار.

وتعيد هذه التطورات طرح مسألة التوازن بين التمثيل الحزبي والكفاءة والاستقلالية، خصوصًا أن الأغلبية كانت قد ناقشت، في اجتماعها مطلع أكتوبر، معايير اختيار ممثلي المجتمع المدني والشخصيات المستقلة.

### الخلاصة.. حوار من أجل المواطن لا من أجل البيانات

إن الرهان الحقيقي أمام الحوار الوطني الموريتاني لا يتعلق فقط بقدرته على جمع الأطراف السياسية، وإنما بمدى نجاحه في إنتاج رؤية مشتركة لمعالجة مشكلات الدولة والمجتمع.

وقد تختلف الأطراف بشأن الإصلاحات الدستورية والسياسية، لكن ذلك لا يمنعها من البحث عن أرضية مشتركة في ملفات التعليم والصحة والتشغيل والعدالة والإدارة ومحاربة الفساد.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يوضع أمام جميع المشاركين:

هل نريد حوارًا ينتهي بتوزيع المكاسب السياسية، أم حوارًا يؤسس لإصلاحات مؤسسية واقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ؟

فالمواطن الموريتاني لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج إلى مؤسسات تعمل، ومدارس تُعلّم، ومستشفيات تُعالج، وعدالة تُنصف، واقتصاد يوفر فرص العيش الكريم.

ولذلك فإن المعيار الأهم للحوار لن يكون عدد جلساته ولا حجم وفوده، بل ما سيترتب عليه من قرارات وإصلاحات قابلة للقياس والمساءلة.

المصادر والمراجع

* [إذاعة موريتانيا – توقيع الوثيقة المرجعية للحوار، 14 يوليو 2026](https://www.radiomauritanie.mr/index.php/ar/node/6131?page=0&utm_source=chatgpt.com)

* [وكالة الوئام – إعلان ممثلي الأغلبية، 16 أكتوبر 2026](https://www.alwiam.info/ar/52564?utm_source=chatgpt.com)

* [وكالة مدار – الخلافات حول لجنة الإشراف، 17 أكتوبر 2026](https://madar.mr/mauritanie/mauritania-majority-rift-dialogue-committee-20261017?utm_source=chatgpt.com)

* [بيان منسقية أحزاب الأغلبية، 2 أكتوبر 2026](https://www.lebjawi.info/?q=node%2F39522&utm_source=chatgpt.com)

اليوم السابع الموريتاني | 18 أكتوبر 2026

www.mauri7.net | الهاتف والواتساب: 42616160

تقرير تحليلي يتضمن مقترحات تحريرية بشأن توسيع المشاركة وآليات تنفيذ مخرجات الحوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى