آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

جميل منصور.. معارض بلسان وموالٍ بخطوات؟ حين يتحول الرقص على الحبل إلى منهج سياسي

جميل منصور.. معارض بلسان وموالٍ بخطوات؟ حين يتحول الرقص على الحبل إلى منهج سياسي

جميل منصور.. معارض بلسان وموالٍ بخطوات؟
حين يتحول الرقص على الحبل إلى منهج سياسي!

اليوم السابع الموريتاني

في السياسة الموريتانية، هناك من يختار موقعه بوضوح، وهناك من يفضل الوقوف في المنطقة الرمادية، حيث يمكن مد اليد إلى السلطة دون إغلاق الباب أمام المعارضة، وحيث تصبح العبارات المحسوبة وسيلة لتجنب دفع ثمن المواقف الحاسمة.

وفي قلب هذا المشهد يبرز اسم السياسي المخضرم محمد جميل ولد منصور، الرجل الذي عرفته الساحة الوطنية معارضًا شرسًا، وخطيبًا مفوهًا، ومدافعًا عن التداول السلمي على السلطة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: **هل تغير جميل منصور، أم تغيرت مصالح السياسة من حوله؟**

 من المعارضة الصلبة إلى مرونة الاقتراب

لم يكن جميل منصور مجرد وجه عابر في صفوف المعارضة. فقد ارتبط اسمه بمرحلة طويلة من المواجهة السياسية والخطاب الإسلامي المعارض، قبل أن يسلك مسارًا سياسيًا مختلفًا أثار نقاشًا حول طبيعة التحول وحدوده.

والتحول السياسي ليس جريمة، كما أن الحوار مع السلطة ليس خيانة للمبادئ. لكن من حق الرأي العام أن يسأل عن الفارق بين مراجعة القناعات وتغيير المواقع، وبين الاقتناع ببرنامج سياسي جديد والتكيف مع موازين القوة.

فالمواطن لا يطالب السياسي بالبقاء معارضًا إلى الأبد، وإنما يطالبه بالوضوح والانسجام مع المبادئ التي صنع بها رصيده الشعبي.

 المأمورية الثالثة.. هنا يسقط القناع أو يثبت المبدأ

إذا تحول الحديث عن المأمورية الثالثة إلى مشروع سياسي فعلي، فإن الاختبار لن يكون للسلطة وحدها، بل لكل السياسيين الذين قدموا أنفسهم يومًا باعتبارهم حراسًا للدستور والتداول السلمي على الحكم.

وهنا يصبح السؤال الموجه إلى جميل منصور مباشرًا:

**هل سيقف ضد أي محاولة لفتح الباب أمام مأمورية ثالثة، أم سيجد في قاموس السياسة ما يكفي من العبارات المرنة لتجنب الحسم؟**

لا يجوز استباق موقف الرجل أو نسب تأييد للمأمورية الثالثة إليه دون دليل. لكن تاريخه السياسي يجعل موقفه المنتظر، إن طُرح هذا الملف، ذا دلالة تتجاوز شخصه.

الرقص على الحبل ليس موقفًا دائمًا

قد تكون القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف علامة نضج سياسي، لكنها تتحول إلى عبء عندما يصبح الغموض بديلًا عن الوضوح.

فلا يمكن للسياسي أن يطالب الجمهور بثقة المعارضة، ويطمح في الوقت نفسه إلى مكاسب القرب من السلطة، دون أن يقدم تفسيرًا مقنعًا لمواقفه.

ولا يمكن أن تبقى المبادئ مجرد شعارات تُرفع في زمن الخصومة، ثم تتحول إلى عبارات قابلة للتأويل عندما تتغير التحالفات.

جميل منصور أمام مرآة تاريخه

ليس المطلوب من جميل منصور أن يعادي السلطة، ولا أن يقطع جسور الحوار معها. المطلوب ببساطة أن يحدد بوضوح أين تنتهي المرونة السياسية وأين تبدأ الثوابت الدستورية.

فالتاريخ لا يحاسب السياسيين على قدرتهم على إرضاء الجميع، وإنما على مواقفهم عندما يصبح الاختيار مكلفًا.

وفي النهاية، قد يستطيع السياسي الماهر أن يرقص طويلًا على الحبل، لكنه لا يستطيع أن يضمن بقاء الحبل مشدودًا إلى الأبد.**

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:

هل سيكون جميل منصور، عند لحظة الاختبار، وفيًا لتاريخ المعارضة أم لحسابات المرحلة؟**

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى