غزواني =من الصمت… لكنه لم يُغلق كل الملفات: هل نجح الغزواني إعلاميًا؟
غزواني =من الصمت… لكنه لم يُغلق كل الملفات: هل نجح الغزواني إعلاميًا؟

خرج من الصمت… لكنه لم يُغلق كل الملفات: هل نجح الغزواني إعلاميًا؟
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
في تقديري، نجح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني جزئيًا في خرجته الإعلامية الأخيرة؛ فقد كسب معركة الحضور والهدوء، لكنه لم يكسب بصورة كاملة معركة الإقناع الشعبي.
نجاح في الشكل والتواصل
مجرد جلوس الرئيس أمام الصحافة والحديث لساعات عن ملفات السياسة والاقتصاد والفساد والأمن والهجرة والوحدة الوطنية يُحسب له، خصوصًا بعد فترة كان فيها الشارع يطالب بتواصل رئاسي مباشر. وقدّم الغزواني نفسه بهدوء، متجنبًا الانفعال والمواجهة مع الصحفيين، وهو ما عزز صورة الرئيس المتزن.
المأمورية الثالثة: رسالة قوية لكنها غير قاطعة تمامًا
كانت قضية المأمورية الثالثة أكثر نقاط المؤتمر ترقبًا. الغزواني قال إنه لن يفعل شيئًا لا يسمح به الدستور ولا يريده الشعب، كما تحدث عن مواصلة من يختاره الموريتانيون سنة 2029 لمسيرة البناء. هذه العبارة وجّهت رسالة واضحة إلى دعاة تعديل الدستور، لكنها لم تأتِ في صيغة مباشرة لا تحتمل التأويل من قبيل: «لن أترشح لمأمورية ثالثة تحت أي ظرف». ولذلك نجح في تهدئة الجدل أكثر مما نجح في إغلاقه نهائيًا.
الفساد: دفاع سياسي يحتاج إلى أدلة أقوى
في ملف الفساد، أكد الرئيس أن الظاهرة تراجعت، وأشار إلى إحالة أكثر من مائة شخص إلى القضاء خلال عام 2025، مع إبعاد مسؤولين عن وظائفهم بسبب قضايا سوء التسيير. كما دعا من يملك أدلة على استفادة أحد أقاربه من الصفقات العمومية إلى تقديمها للقضاء.
لكن الإقناع في هذا الملف لا يتحقق بالأرقام العامة وحدها، بل يحتاج إلى نشر نتائج التحقيقات، وتحديد الأموال المسترجعة، وتوضيح مصير الملفات الكبرى. كما أن الاستدلال بزيادة المشاريع والموارد الذاتية على تراجع الفساد ليس كافيًا وحده؛ لأن كثرة الإنفاق لا تنفي بالضرورة وجود اختلالات في الصفقات والتنفيذ.
الاقتصاد والخدمات: الأرقام لم تتغلب على معاناة المواطن
عرض الرئيس تحسن مؤشرات المديونية والتضخم والميزان التجاري، واعترف بأن ما حققته الحكومة ما زال دون مستوى الطموح.
غير أن المواطن يقيس نجاح السياسات بما يراه يوميًا: أسعار المواد الأساسية، انتظام الكهرباء والمياه، جودة التعليم، فرص العمل ومستوى الخدمات الصحية. وفي التغطية الرسمية المنشورة للمؤتمر، غلبت التفسيرات العامة واستعراض البرامج على تقديم آجال دقيقة لحل الأزمات أو تحديد المسؤولين عن التقصير.
تنظيم المؤتمر أضعف صورته الانفتاحية
سبقت المؤتمر شكاوى من تجمع يضم مؤسسات إعلامية مستقلة بشأن إقصائه من المشاركة، وطالب بضمان شفافية اختيار الصحفيين وتنوع الأسئلة. كما تحدثت وكالة إعلامية، نقلًا عن مصادرها، عن اقتصار طرح الأسئلة على عدد محدود من الحاضرين؛ وهي ادعاءات لم أجد تأكيدًا رسميًا مستقلًا لها. ومع ذلك، فإن مجرد إثارة الجدل بشأن اختيار الصحفيين أضعف صورة المؤتمر بوصفه لقاءً مفتوحًا تمامًا.
الخلاصة
خرج الغزواني من المؤتمر بصورة أفضل من دخوله إليه، لكنه لم يبدد جميع الشكوك. نجح في إعادة التواصل، وتقديم رسائل سياسية مطمئنة، وإظهار السيطرة على الملفات. لكنه لم يقدم في عدد من القضايا اليومية إجابات تنفيذية محددة يمكن للمواطن قياسها ومحاسبة الحكومة عليها.
لذلك يمكن وصف خرجته بأنها:
نجاح إعلامي واتصالي، نجاح سياسي نسبي، وإقناع شعبي ما زال في انتظار الأفعال.
التقييم العام: 6 من 10


