آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
ما قصة شركة «ADDAX» في موريتانيا
ما قصة شركة «ADDAX» في موريتانيا

ما قصة شركة «ADDAX» في موريتانيا؟
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
أثارت شركة ADDAX Energy خلال السنوات الأخيرة نقاشًا واسعًا في موريتانيا، بسبب استمرارها موردًا رئيسيًا للمحروقات، ودخولها في خلافات مع بعض المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الجدل المتعلق بالمنافسة والأسعار وشفافية العقود.
من هي شركة ADDAX؟
«أداكس إنرجي» شركة متخصصة في شراء المنتجات النفطية ونقلها وتمويلها وتخزينها وتوريدها. وهي ذراع التجارة والإمداد التابعة لمجموعة Oryx Energies، التي يقع مقرها في جنيف بسويسرا وتنشط في عدة دول إفريقية.
ولا تقوم الشركة باستخراج النفط في موريتانيا، وإنما تستورد المنتجات النفطية المكررة، مثل البنزين والغازوال والفيول والكيروسين، لتغطية احتياجات السوق الموريتانية.
متى دخلت الشركة السوق الموريتانية؟
بدأ حضور أداكس بوصفها موردًا رئيسيًا للسوق الموريتانية سنة 2016، بعد اختيارها في مناقصة لتزويد البلاد بالمنتجات النفطية لمدة سنتين.
وبحسب تصريحات رسمية موريتانية، جُدد الاتفاق للفترة من 2018 إلى 2020، ثم جدد مرة أخرى لمدة سنة، قبل إبرام اتفاقات وتمديدات لاحقة لضمان استمرار التموين.
وفي سنة 2020 أعلنت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي تقديم تمويل لأداكس، لمساعدتها على تأمين واردات موريتانيا من المنتجات النفطية خلال اضطرابات جائحة كورونا.
وفي سنة 2023 فازت الشركة بعقد جديد لتزويد السوق الموريتانية بالمحروقات، تضمن كذلك مشروعًا لزيادة قدرات التخزين في نواكشوط بنحو 100 ألف متر مكعب.
وتشير تقارير منشورة سنة 2026 إلى أن عقد تزويد السوق الموريتانية بالمحروقات ظل ساريًا حتى ديسمبر 2026.
لماذا أثارت الشركة الجدل؟
أولًا: استمرار مورد واحد لسنوات
يرى منتقدو الشركة أن استمرار أداكس موردًا رئيسيًا للمحروقات منذ سنة 2016 خلق حالة من الاعتماد الكبير على شركة واحدة في قطاع استراتيجي.
ويصف بعض السياسيين والإعلاميين هذا الوضع بأنه احتكار فعلي، ويطالبون بالكشف عن تفاصيل العقود والأسعار وهوامش الأرباح وطريقة تقييم العروض.
في المقابل، تقول السلطات إن اختيار المورد يتم عبر مناقصات، وإن السوق الموريتانية لا تجذب عددًا كبيرًا من الشركات الدولية بسبب محدودية قدرات التخزين، وصعوبة عمليات التفريغ، وشروط التمويل والغرامات المرتبطة بتأخر الشحنات.
ثانيًا: قضية شحنة الفيول
تُعد قضية شحنة الفيول سنة 2021 أبرز ملف أثار الجدل حول أداكس.
فقد استوردت الشركة شحنة من الفيول الثقيل تبلغ نحو 25 ألف طن، وظهرت بعد استخدامها مشكلات فنية في بعض مولدات الكهرباء.
وبحسب الرواية الرسمية التي قدمها وزير البترول آنذاك، تمت إعادة الشحنة وتحملت أداكس تكاليف العملية، قبل التوصل في نوفمبر 2021 إلى تسوية ودية دفعت الشركة بموجبها 9 ملايين دولار للطرف الموريتاني.
وكانت المؤسسات الموريتانية المتضررة، ومن بينها «اسنيم»، قد قدمت مطالبات بالتعويض بلغت نحو 33.4 مليون دولار، لكنها ظلت مطالبات تفاوضية ولم تتحول إلى تعويض كامل بالمبلغ المذكور.
وتقول رواية أخرى مدافعة عن أداكس إن الشحنة كانت مطابقة للمواصفات المكتوبة في العقد، لكن معيارًا فنيًا مهمًا لم يكن مدرجًا أصلًا في دفتر الشروط الموريتاني، واتضح لاحقًا أن المنتج غير مناسب لبعض المولدات.
ولا يمكن حسم الخلاف بين الروايتين بصورة نهائية دون نشر العقد وتقارير الفحص الفني المستقلة ونتائج التحاليل التي أُجريت على الشحنة.
ثالثًا: التأخر في وصول بعض الشحنات
شهدت العلاقة بين المورد والمؤسسات الموريتانية خلافات بشأن تأخر بعض الشحنات، وما قد يترتب على ذلك من غرامات وتعويضات.
وتقول السلطات إن العقود تتضمن شروطًا صارمة لضمان وصول المحروقات في الوقت المحدد، بسبب خطورة أي انقطاع على النقل وإنتاج الكهرباء والصناعة والتعدين.
وقد ظهرت خلال يناير 2026 اضطرابات مؤقتة في توفر البنزين، قالت السلطات إنها نتجت عن سوء الأحوال البحرية وتأخر السفينة التي تنقل شحنة المورد، قبل استخدام جزء من المخزون الاحتياطي وعودة التموين تدريجيًا.
رابعًا: مشروع خزانات التخزين
شمل العقد الأخير مشروع إنشاء أو توسعة منشآت تخزين المحروقات في نواكشوط بطاقة إجمالية تبلغ 100 ألف متر مكعب.
ويهدف المشروع إلى رفع قدرة موريتانيا على تخزين الغازوال والفيول والبنزين والكيروسين، وتقليل مخاطر النقص الناتج عن تأخر السفن أو اضطراب الأسواق الدولية.
لكن المشروع أثار بدوره أسئلة تتعلق بطريقة اختيار الشركات المنفذة، والخبرة الفنية، والرقابة على الأشغال، ومسؤولية أداكس باعتبارها صاحبة الإشراف المفوض على المشروع.
هل ثبت أن الشركة نهبت موريتانيا؟
لا توجد، في المصادر العلنية المتاحة، أحكام قضائية نهائية تثبت أن شركة أداكس نهبت موريتانيا أو ارتكبت عملية فساد محددة.
وفي المقابل، توجد أسئلة مشروعة حول:
-
استمرار الاعتماد على المورد نفسه لسنوات طويلة.
-
عدم نشر العقود وملحقاتها كاملة.
-
طريقة تحديد أسعار الاستيراد وهوامش المورد.
-
التسويات المتعلقة بشحنة الفيول وتأخر الشحنات.
-
مستوى المنافسة الفعلية في المناقصات.
-
الرقابة على مشروع خزانات التخزين الجديدة.
لذلك فإن الانتقال من الاتهامات السياسية والإعلامية إلى نتائج مؤكدة يتطلب نشر العقود، وتقارير لجان المناقصات، وكشوف الأسعار، وتقارير فحص المحروقات، ونتائج التدقيق التي تجريها محكمة الحسابات أو الجهات الرقابية المختصة.
الخلاصة
قصة أداكس في موريتانيا هي قصة شركة دولية أصبحت منذ 2016 موردًا أساسيًا للمحروقات في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
نجحت الشركة في المحافظة على استمرار الإمدادات خلال فترات دولية صعبة، لكنها دخلت كذلك في خلافات حول جودة إحدى الشحنات وتأخر بعض عمليات التوريد والتعويضات المالية.
أما جوهر الجدل، فلا يتعلق بالشركة وحدها، بل بطريقة إدارة موريتانيا لملف استيراد المحروقات: هل تضمن المناقصات منافسة حقيقية؟ وهل الأسعار عادلة؟ وهل توجد رقابة كافية؟ وهل تستطيع البلاد بناء مخزون استراتيجي يقلل اعتمادها على مورد واحد؟
المصادر
-
الموقع الرسمي لمجموعة Oryx Energies: تعريف أداكس باعتبارها ذراع التجارة والإمداد التابعة للمجموعة، وتاريخ نشاطها في تجارة المنتجات النفطية.
-
وزارة البترول والطاقة الموريتانية: تصريحات الوزير بشأن اختيار أداكس سنة 2016، وتجديد العقود، وظروف السوق الموريتانية، والتسوية المتعلقة بشحنة الفيول.
-
مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي: تمويل أداكس لضمان استمرار واردات موريتانيا من المنتجات النفطية خلال جائحة كورونا.
-
اللجنة الوطنية للمحروقات: إعلان المناقصة الدولية لتوريد المحروقات وإنشاء منشآت تخزين بطاقة 100 ألف متر مكعب في نواكشوط.
-
الشركة الموريتانية للمحروقات: معلومات مشروع توسعة مخازن المحروقات، وتوزيع سعة الخزانات الجديدة، ودور أداكس في الإشراف المفوض على المشروع.
-
الوكالة الموريتانية للأنباء: توضيحات رسمية حول نظام اختيار مورد المحروقات، والمنافسة في المناقصات، وخصوصية السوق الوطنية.
-
تقرير «Le360 Afrique» حول اضطرابات توفر البنزين في يناير 2026، وتأخر سفينة المورد بسبب الظروف البحرية، ومدة سريان العقد.
-
تقرير حول فوز أداكس بعقد تزويد موريتانيا بالمحروقات سنة 2023 وربطه بمشروع تخزين بسعة 100 ألف متر مكعب.
-
مقال «Financial Afrik» الذي يعرض الرواية المدافعة عن الشركة بشأن المواصفات الفنية لشحنة الفيول؛ وهي رواية صحفية ينبغي مقارنتها بالرواية الرسمية الموريتانية.




