زيارة منسق «إنصاف» إلى .. حين تحولت الاستقبالات إلى صراع على الصفوف والموائد
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
كشفت أصداء زيارة منسق حزب «إنصاف» با عثمان إلى ولاية الترارزه عن حالة من التوتر والاستياء في أوساط عدد من الوزراء والأطر والوجهاء، بعدما لم تسر الزيارة، وفق ما يتداول في الأوساط المحلية، كما كان البعض يتوقع لها.
وبحسب روايات متداولة، فإن عدداً من الشخصيات والفاعلين السياسيين أعدوا ترتيبات خاصة لاستقبال المنسق، من بينها تجهيز قصور وإقامات فخمة، بعضها مؤقت، وتحضير موائد عامرة، غير أن المنسق لم يزر بعض تلك الأماكن، لتذهب التحضيرات والموائد ـ كما يقال محلياً ـ في «شراب عبدي».
ولم يكن الاستياء مرتبطاً بالضيافة وحدها؛ إذ فوجئ بعض الأطر، وفق الروايات نفسها، بأن المنسق تجاوز مستقبِلين كانوا قد اختاروا لأنفسهم مواقع متقدمة في صفوف الاستقبال، متجهاً إلى آخرين كانوا في مواقع أكثر تأخراً، وهو ما فتح باباً واسعاً للتأويلات والحساسيات.
«قرية بلا غداء.. ولا حتى كاس أتاي»
ويقال إن بعض الأطر كان يأمل في أن تحظى قريته بمحطة خاصة ضمن برنامج الزيارة، تتضمن غداء أو عشاء على شرف المنسق، أو حتى مجرد جلسة شاي، غير أن برمجة الحزب لم تستجب لبعض تلك الطلبات، الأمر الذي خلف حالة من الاستياء لدى أصحابها.
أما الجانب الأكثر إثارة، فتتحدث روايات محلية عن دخول بعض محطات الزيارة في ما يشبه «المزايدات» حول من يتصدر الاستقبال، ومن يحظى بالمصافحة، ومن يستضيف المنسق، ومن يظهر إلى جانبه.
وبحسب هذه الروايات، فإن هذه المنافسة غير المعلنة ساهمت في إرباك عدد من محطات الزيارة، وحولت بعض الاستقبالات من مناسبة لإظهار وحدة الصف إلى ساحة للتنافس بين مختلف الواجهات السياسية والاجتماعية.
الركيز وبوتلميت.. التنافس يبلغ ذروته
وفي الركيز وبوتلميت تحديداً، تتحدث مصادر محلية عن احتقان كاد يتطور، في بعض اللحظات، إلى اشتباكات بالأيدي والأحذية و«اتراب المبلولة»، بسبب التنافس على تصدر مشهد الاستقبال بين عمد ونواب ووزراء ووجهاء، حيث سعى كل طرف إلى ضمان موقع أكثر تقدماً من الآخرين.
وإذا صحت هذه الروايات، فإن المشهد يعكس أكثر من مجرد خلاف حول ترتيب الصفوف؛ فهو يكشف حجم التنافس داخل المشهد المحلي، حيث أصبحت صورة المسؤول إلى جانب منسق الحزب أو قربه منه جزءاً من حسابات النفوذ والوجاهة.
زيارة خلفت «داحوسة»
ولم تتوقف تداعيات الزيارة عند حدود الاستقبال، إذ تتحدث الروايات عن «داحوسة» سياسية واجتماعية بين عدد من الأطر، وصلت ـ بحسب متداولين ـ إلى امتناع بعضهم عن مصافحة بعض، بالتزامن مع احتدام الخلافات اللفظية بين واجهات الأحلاف القبلية والأجنحة السياسية المتنافسة.
وهكذا، تحولت زيارة كان يفترض أن تكون مناسبة لتعبئة أنصار الحزب وإظهار تماسكه في ولاية الترارزه، إلى اختبار حقيقي للعلاقات بين مراكز النفوذ المحلية.
ويبقى السؤال الأهم: هل كشفت الزيارة مجرد حساسيات عابرة مرتبطة بالبروتوكول والاستقبال، أم أنها عرّت صراعات أعمق على النفوذ والتمثيل
زر الذهاب إلى الأعلى