آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

زيارة الوزير الأول للمؤسسات الصحية… الأهمية ليست في الزيارة بل فيما بعدها!

زيارة الوزير الأول للمؤسسات الصحية… الأهمية ليست في الزيارة بل فيما بعدها!

زيارة الوزير الأول للمؤسسات الصحية… الأهمية ليست في الزيارة بل فيما بعدها!

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني

لا شك أن زيارة الوزير الأول لبعض المؤسسات الطبية والصحية، بما فيها منشآت لا تزال قيد الإنشاء، كانت زيارة نوعية ومهمة، تستحق التوقف عندها وقراءتها من زوايا تتجاوز الصور الرسمية والتغطيات الإعلامية المعتادة.

لا أتحدث هنا عن صرامة الوزير الأول، ولا عن ملامح الجدية التي قد تبدو على وجهه، ولا حتى عن طبيعة الزيارة وما إذا كانت تعبيرًا عن إرادة حقيقية للإصلاح، أم مجرد مناورة سياسية وإعلامية سرعان ما تذوب، كسابقاتها من الزيارات المماثلة، في حمض النسيان.

ما يعنيني هو ما بعد الزيارة.

هل ستتحول الملاحظات إلى قرارات؟ وهل ستترجم القرارات إلى إجراءات؟ وهل ستجد تلك الإجراءات طريقها إلى التنفيذ، أم ستظل حبيسة المحاضر والتقارير والمكاتب المكيفة؟

إن قطاع الصحة في موريتانيا لا يحتاج إلى مزيد من الزيارات بقدر ما يحتاج إلى ثورة حقيقية في التسيير والرقابة والمحاسبة، وإلى إعادة الاعتبار للمريض الموريتاني الذي لا يعنيه من زار المستشفى، ولا عدد المسؤولين الذين رافقوه، بقدر ما يعنيه أن يجد طبيبًا حين يحتاج إليه، ودواءً حين يمرض، وسريرًا حين تستدعي حالته الاستشفاء.

أما المؤسسات الصحية قيد الإنشاء، فإن أهميتها لا تقاس بحجم الإسمنت والحديد، ولا بجمال التصاميم الهندسية، وإنما بقدرتها مستقبلًا على تقديم خدمات صحية حقيقية، وباحترام آجال إنجازها وتجهيزها بالكفاءات والمعدات اللازمة.

إن الاختبار الحقيقي للوزير الأول لا يبدأ عند بوابة المستشفى، بل يبدأ بعد مغادرته.

فإذا أعقبت الزيارة مساءلة فعلية، وتصحيح للاختلالات، وتسريع للأشغال، وتحسين ملموس للخدمات، فسنكون أمام تحول يستحق الإشادة.

أما إذا انتهى كل شيء بانتهاء نشر الصور والبيانات الرسمية، فإننا سنكون أمام حلقة جديدة من مسلسل قديم، تتغير فيه الوجوه والمواقع، بينما تبقى معاناة المواطن هي الثابت الوحيد.

لسنا ضد الزيارات الميدانية، بل نعتبرها ضرورية، لكننا ضد أن تتحول إلى غاية في حد ذاتها.

فالمواطن لا يريد وزيرًا أول يزور المستشفيات فحسب، بل يريد مستشفيات لا يضطر معها إلى البحث عن العلاج خارج وطنه.

وهنا تحديدًا يكمن الفرق بين زيارة تصنع خبرًا ليوم واحد، وزيارة تصنع أثرًا يبقى لسنوات.

اليوم السابع الموريتاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى